ابن الجوزي

264

صفة الصفوة

فقال رجل من القوم : إني أرخيت من وثاقه شيئا . قال : فافعل ذلك بالأسارى كلهم . وعن أنس بن مالك أنهم كانوا إذا قحطوا على عهد عمر خرج بالعباس فاستسقى به وقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا إذا قحطنا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعمّ نبينا فاسقنا ( انفرد بإخراجه البخاري ) « 1 » . توفي العباس يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين ، في خلافة عثمان ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة . ودفن بالبقيع . واللّه أعلم . 56 - جعفر بن أبي طالب أمه فاطمة بنت أسد . وكان أسنّ من علي عليه السلام بعشر سنين . وله من الولد : عبد اللّه ، وبه كان يكنى ، ومحمد ، وعون : ولد بأرض الحبشة . أمهم أسماء بنت عميس . أسلم جعفر قديما وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء . فلم يزل هنالك حتى قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو بخيبر سنة سبع فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما أدري بأيهما أنا أفرح بقدوم جعفر أم بفتح خيبر . عن أم سلمة قالت : لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار : النجاشيّ . آمننا على ديننا وعبدنا اللّه لا نؤذى . فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا إلى النجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة . فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية . ثم بعثوا بذلك عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي وعمرو بن العاص ، وقالوا لهما ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشيّ فيهم ، ثم قدّموا إلى النجاشي هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم . فخرجا فقدما على النجاشي فدفعا إلى كل بطريق هديته وقالا : إنه قد صبأ إلى بلدكم منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في مناقب العباس بن عبد المطلب .